السبت, 25 رجب, 1427
 |
|
|
| |
|
مدار عين أسردون السياحي ببني ملال فضاء للراحة والاستجمام وفرصة لطلب الرزق والتسول
فتيات في مقتبل العمر، أجبرهن عوز ذويهن على التخلي عن مقاعدهن بالمدرسة أو الالتحاق بالمخيمات الصيفية لامتهان حرف صغيرة بمدار عين أسردون مع كل موسم صيف، فهذه تنقش بالحناء..وأخرى تحضر الحريرة.. وثالثة تبيع الخبز.. ورابعة تتسول.. بل منهن من تبيع الهوى للمساهمة في سد رمق أفواه تنتظر بالبيوت الوطيئة على هامش المدينة. زوار المدار السياحي لا يبالون بحالهن، فهن أيد عاملة للحظات فقط.. وفصل من فصول الاستجمام.. وفقرة من فقرات الترويح عن النفس سرعان ما يطويها النسيان.
ينقشن بالحناء لمواجهة تكاليف الدراسة
تشتغل غزلان البالغة من العمر 16 سنة (مستوى الثالث إعدادي) ''نقاشةّ بمدار عين أسردون، وقد اختارت هذه المهنة إن صح أن تسمى كذلك لمواجهة تكاليف لوازم الدخول المدرسي، فأسرتها تقول غزلان ''ضعيفة، فأبي يشتغل بائعا متجولا ونسكن بحي بوشريط، وقد بدأت هذا النشاط منذ الصيف الماضي''. وعن المردود المادي لهذه الحرفة تضيف غزلان ''كل نهار ورزقو، أنقش يد زبنائي من المغاربة والأجانب بـ 30 درهما، وكل واحد يدفع حسب إمكانيته''. غزلان التي تنتمي تنتمي إلى أسرة تتكون من سبعة أفراد أسرة.. كلها سواعد من أجل الاستجابة لتكاليف العيش ومتتطلبات الحياة فأخوها الأكبر يشتغل خضارا وأختها تنقش هي الأخرى إلى جانبها في المدار السياحي لعين أسردون تعلمت أصول هاته الحرفة عن أختها الكبيرة، وأصبحت تتقن حسب قولها ''الصنف الخليجي والمراكشي والفاسي والصحراوي''، مشيرة أن جل زبنائها يفضلون الخليجي.. تتكلم غزلان وهي تفرك يديها من بقايا الحناء.. فالحرج والحسرة والشجاعة كلها خصال تتشاكس في شخصية صبية نحيفة الجسم اصطبغ جلدها بأثر الشمس، وهي تعي ما يعيش أقرانها في هذه الأثناء من لحظات الاستجمام في المخيمات الصيفية بجانب الشواطئ وقمم الجبال. بجانب غزلان فتاة في مقتبل العمر، تريد البوح بما تعيشه هي الأخرى من ظروف قاسية رمتها قسرا إلى هذا المدار السياحي، والتعبير عما تختزنه ذاكرتها المثقلة..إنها ''رزقي فاطمة'' ذات 19 سنة، تلميذة بقسم الثالثة ثانوي، لم يسعفها الحظ في الالتحاق بمدرجات الجامعة الموسم الدراسي القادم ، لعدم تمكنها من اجتياز الامتحانات بنجاح، قدمت من أولاد سعيد ''قرية تبعد ب 26 كلم شمال بني ملال''، وتشتغل فاطمة لمساعدة والدها الذي قالت عنه أنه يمتهن البيع بالتجوال، وأسرتها التي تتكون هي الأخرى مـــــــن7 أفراد، وكانت فاطمة تشتغل خلال العطل الصيفية بالدار البيضاء، وعن أسباب التحاقها بعين أسردون قالت فاطمة ''أتيت لمدار عين أسردون بعد أن أكدت لي عائلة عمي إمكانية الاسترزاق في هذا المكان''. سألنا فاطمة ماذا ستفعل بعد انتهاء العطلة الصيفية؟''، فأجابت وهي واثقة من مصيرها:''سأشتغل.. ماذا سأفعل؟ سأشتغل وبعد ذلك أدرس، وكل هذا العمل من أجل مساعدة أسرتي المعوزة من جهة.. وتوفير مصاريف الدراسة من جهة أخرى.
أساليب متنوعة لكسب الرزق
يقف زائر عين أسردون، مشدوها بالجمال الذي أنعم به الخالق على المكان الذي أثتت فضاءه العيون الرقراقة والسواقي العذبة والشلالات الجارية والماء الزلال والأشجار الوارفة فتغمره السعادة وينشرح صدره، لكن تستوقفه أيضا نماذج من فئات مجتمع تتعايش فيه كل المتناقضات من شباب وشابات ونساء ورجال كل واحد اختلق أسلوبا خاصا به لضمان الخبز اليومي وتغطية ضروريات الحياة. وتحت ظل شجرة مئوية العمر، سيدة وسخة الثياب، تضع على رأسها خرقة لا لون لها، تستر بها نصف شعرها الأشعت، الأغبر، وأمامها شبه طاولة صغيرة الحجم تضع عليها عشرات من الحلويات والبسكويت رخيص الثمن.. تتوسط فاطمة ابنيها ''سي محمد'' 9 سنوات و ''ابتسام'' 5 سنوات.. فاطمة قالت إنها أرملة في الثلاثين من عمرها.. لنكتشف فيما بعد أنها ليست مطلقة كما زعمت، لكن زوجها يقضي مدة سجنية خلف القضبان. كانت فاطمة تتكلم، وهي ما تنفك تفرك شعر رأسها وعينها تترقب من يساوم سلعتها، وقد بدا أن زبناءها أصبحوا نادرين... وعن معاناتها ورغباتها، قالت ''إن السلطات تطارد الباعة المتجولين بالمدار السياحي وتطلب منهم اقتناء رخص''، واستنكرت قائلة وعيناها لا تفارقان سلعتها وابنيها اللذين ألفهما بعض الشباب من الباعة المتجولين بالمدار السياحي، :''كيف لي أن أحصل على رخصة بـ 320 درهما لهذه السلعة التي لا يتعدى ثمنها 100 درهم؟ إننا نطلب من المسؤولين أن يدعونا نسترزق الله ''.وأضافت فاطمة وهي غير مقتنعة بحالها أنها تتخذ من أبواب المدارس أماكن للبيع عند انتهاء موسم الصيف. (رضوان. ب) طالب يبيع المشروبات والشاي، ويقدم للزوار أفرشة بسيطة عبارة عن حصائر للاستراحة.توفي والده، وأخوه الذي يشتغل في سلك التعليم بالكاد يغطي نفقات أسرته.. وهو شاب نظيف وكلامه موزون رغم بعض الارتباك الذي انتابه وهو يتحدث عن أسرته وعوزها والظروف التي اضطرته للكشف عن سواعده خلال العطلة الصيفية لتغطية مصاريف الأسرة ودراسته الجامعية، قال هذا الشاب الجامعي أن رأس ماله لايتعدى 200 درهما وأن زبناءه كلهم من الزوار، وهو يعاني إلى جانب زملائه من مطاردة السلطة وأعوانها. وتحلق من حوله مجموعة من زملائه في هذا النشاط أن الأشغال لم تكتمل بعد بالمنتزه، لماذا لا يسمح لهم المسؤولون بتقديم هذه الخدمات البسيطة للزوار علما أن الأشغال لم تكتمل بعد بالمنتزه، حتى يتمكنون من تسديد متطلبات الحياة ولو لفترة، مضيفالا أنه وزملاءه سيكونون ملزمين بمغادرة المكان طبعا بعد تهيئته، وارتفعت أصوات من هنا وهناك تطالب بتنظيم العاملين القدامى من الباعة المتجولين لأنهم اكتسبوا ثقة الزوار مؤكدين أن هناك من الزوار من يأتي من إيطاليا أو فرنسا أو غيرها ويسأل عنهم، ويطالبون بإيفاد لجنة طبية لمراقبة جودة السلع المعروضة للبيع، وتنظيمهم من خلال منحهم ''البادجات''... بين بائع المشروبات أو الزريعة أو البالونات للأطفال أو وجبات غذائية رخيصة تتعدد الحكايات والقصص لكن تبقى كلها أوجه لعملة واحدة اسمها العوز والاسترزاق مع اتساع مجال ابتكار كيفية العيش والبحث عن مصدر الخبز.
حسن البعزاوي
18/8/2006
|
|
| |
|
|
أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
|

|