مراسلون بلا قيود

هذه مدونة مراسلي جريدة التجديد المغربية، تغطي الحدث في حينه، وتنقل تجارب شخصية حية لمراسلين صحفيين في الميدان.


درس من اليابان

 

 

 درس من اليابان لـ "فتح الله ولعلو"

أعلن مصرف حكومي ياباني الجمعة الماضية عزمه اعتماد آليات التمويل دون فوائد ربوية، والمشاركة في هيئة خدمات التمويلات الإسلامية التي تتخذ من ماليزيا مقرا لها، وذلك لمساعدة المؤسسات المالية اليابانية الخاصة على دخول أسواق التمويل الإسلامي.
وتأتي مبادرة مصرف التعاون الدولي الياباني الحكومي، التي من المنتظر أن ترى النور في يناير المقبل، باعتماد سندات دون فوائد ربوية ودون تمويل أية مشاريع بها منتجات محرمة مثل الخمر ولحم الخنزير، ضمن حملة حكومية لضمان التزود بالطاقة، وخاصة من خلال تعزيز العلاقات مع الدول المنتجة للمحروقات التي يعتمد عليها ثاني اقتصاد في العالم.
وتفكر اليابان اليوم في أن يلتحم نظام بنوكها مع النظام البنكي الإسلامي اللاربوي وتحاول أن تجمع بين المتناقضين لتوسع من امتدادها المالي والاقتصادي إلى الشرق الأوسط بطريقة قوية.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يقرر فيها مصرف حكومي يتخذ بلدا غير إسلامي مقرا له اعتماد آليات وتقنيات التمويل الإسلامي اللاربوي، إذ حدث ذلك أيضا في ولاية ''ساكس أنهالت'' بألماينا سنة 2004 لجلب رؤوس أموال إسلامية.
وكان مصرف التعاون الدولي الياباني قد أسس هيئة استشارية تتكون من باحثين في القوانين المصرفية الإسلامية بهدف اجتذاب العائدات النفطية والدخول إلى الأسواق المالية في الدول الإسلامية بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط، كما أنه توجه نحو دراسة القواعد المالية المعتمدة لدى المصارف الإسلامية، مستعينا بخبراء من ماليزيا وباكستان والسعودية من أجل إحداث شراكة في التعاملات بين البنوك الإسلامية والبنوك اليابانية الكبيرة. في حين تناقلت الصحف أن اليابان يسعى لأن يصبح عضوا في مجلس المصالح المالية الإسلامية.
ووصف مهتمون خطوة طوكيو بأنها جريئة، لأن بين اليابان وبين الدول الإسلامية، كما هو معروف فجوة كبيرة، وثقافته ولغته مختلفة تماما عن الثقافة العربية الإسلامية، إضافة إلى الموقع الجغرافي لليابان البعيد عن معظم البلاد العربية الإسلامية، مشيرين إلى أنه لو اقتصر الأمر على اعتماد اليابان استراتيجية تجارية وثيقة مع العالم العربي و الإسلامي لبدا الأمر عاديا لكونه علاقة طبيعية إنسانية بين مختلف البلدان بحكم مشروعية ضمان المصالح المختلفة للبلدان، لكن أن يلجأ إلى اعتماد نظام مصرفي في بلاده غير ذلك المتوفر لديه، من أجل ربح المزيد من التغلغل غير المباشر في العالمين العربي والإسلامي فذلك ما يدعو إلى الانتباه والإعجاب في آن واحد، في حين نجد بلادا إسلامية ما زالت مترددة في اعتماد آليات التمويل المصرفي الإسلامي النابع من ثقافتنا والملائم لعاداتنا وتفكيرنا.
وجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي وصلت إلى 2400 مليار درهم (250مليار دولار) بنمو سنوي وصل 15 في المائة.


عبد الغني بلوط

21/8/2006

أضف تعليقك | طباعة | إغلاق | رجوع | أرسل إلى صديق

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






>