مراسلون بلا قيود

هذه مدونة مراسلي جريدة التجديد المغربية، تغطي الحدث في حينه، وتنقل تجارب شخصية حية لمراسلين صحفيين في الميدان.


الحريك الرياضي

 

 

 ''الحريك الرياضي'' مؤشر على فشل الرياضة الجامعية

 
القلم الواعد: الرداد بورعدة
أعاد خبر اختفاء 10 لاعبين من المنتخب الجامعي للريكبي، الذي شارك في أوائل الشهر الجاري في بطولة العالم الجامعية للريكبي التي احتضنتها العاصمة الإيطالية روما، ملف ''حريك'' الرياضيين المغاربة إلى الواجهة، حيث أضحت المشاركة خارج الوطن لبعض الرياضيين وسيلة ناجعة لتحقيق حلم الالتحاق ببعض الأندية، أو البحث عن عمل هروباً من الرياضة التي يزاولها داخل الوطن والتي لم يستطع تحقيق ''طرف خبز'' من خلال مزاولتها.


نبأ اختفاء هؤلاء اللاعبين، بل الطلبة الحاصلون على الاجازة في مختلف التخصصات حسب ما أفادت يومية ''الصباح'' لنهاية الأسبوع الماضي، يعتبر صفعة جديدة للرياضة الوطنية عموما، وامتحانا حقيقيا لمديرية الرياضة المدرسية والجامعية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر، فالمديرية يجب عليها أن تتخذ كل الاحتياط اللازمة لأنها تتعامل مع طلبة يمارسون هذه الرياضة من باب الهواية والحب، وإن كانت ''الهواية'' سمة لصيقة بالرياضة الوطنية، ولا يتقاضون مستحقات حقيقية ولا يمارسون اللعبة بشكل مستمر، بعيدا عن التكوين الحقيقي الذي من المفروض أن يستفيدوا منه طيلة السنة من جميع النواحي التقنية والنفسية.


هؤلاء الطلبة الرياضيين الذين شاركوا في بطولة العالم الجامعية للريكبي يمثلون الرياضة الجامعية الوطنية خارج الوطن، وبالتالي كان حريا على الوزارة المعنية تحسيسهم بضرورة التشبث بالروح الوطنية والاخلاق العالية، لأن نجاحهم في هذه البطولة نجاح لمسلسل الإصلاحات، التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والذي يعتبر الاهتمام بالرياضة المدرسية والجامعية أحد ركائزه،وهجرة هؤلاء الطلبة بهذه الطريقة أحد بوادر إخفاق الوزارة المعنية في تدبير ملف الرياضة الجامعية.


فالوزارة رصدت ميزانيات مهمة لمديرية الرياضة المدرسية والجامعية، لكن المتتبعون والعاملون بالميدان لم يلمسوا بعد أي تحسن، فالبنيةالتحية داخل الجامعات والمؤسسلت التعليمية ما زالت ضعيفة، والاهتمام بالتكوين والتكوين المستمر للعاملين والممارسين يعرف نقصا كبيرا، إضافة إلى غياب التحفيز المادي والمتابعة الفعلية للشباب الممارس. وهي أسس البناء المتين الذي يقف سدا منيعا أمام يقف في وجه ظاهرة ''الهجرة السرية المقنعة'' للرياضيين.


اختفاء هؤلاء الطلبة الرياضيين ينذر بظهور شكل جديد للهجرة السرية، وقد يكون منظما وله ''مافيات'' تنشط في قطاع الرياضة تعمل في الخفاء، مستغلة مشاركة بعض الرياضيين الذين يغادرون التراب الوطني بشكل قانوني، لتهريبهم سواء إلى أندية أخرى بعيدا عن تعقيدات الانتقالات، وما تفرضه من جولات مراثونية من الحوار بين النادي الأصلي للرياضي والنادي الذي سيستقبله، بل هناك من الرياضيين ''الحراكة'' من يزاول مهنة أخرى، مودعا بذلك رياضته المفضلة أملاً في تحقيق مستقبل آخر بعيدا عن ''روتين الرياضة''.


وتكاد تكون الهجرة بهذه الطريقة المقنعة حلم العديد من الرياضيين المغاربة في مختلف الرياضات، خصوصا المنحدرون من الأسر الفقيرة، والذين يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة، كما يعيشون التهميش والاقصاء داخل أنديتهم أو داخل المنتخبات الوطنية. لكن بعض المتتبعين للشأن الرياضي بالبلاد يعزون تقاقم ظاهرة ''حريك'' الرياضيين إلى أساليب التسيير السائدة داخل بعض الجامعات، التي عجزت عن الاستجابة لطلبات الممارسين في صفوفها، وإلى ضعف الترسانة القانونية في قطاع الرياضة، خصوصا تلك التي تضبط العلاقة بيت الممارس والمسير، فغياب العقود مثلا يسهل هجرة الرياضي الذي يستغل مشاركته باسم ناد أو منتخب ليوقع لناد آخر، أو يبحث عن عمل للحصول على أوراق الاقامة. فالوقت قد حان للتفكير جديا في هذا المشكل الخطير الذي ينخر جسد الرياضة الوطنية، وبتالي يستنزف المخزون الرياضي الوطني.

الرداد بورعدة

19/8/2006

أضف تعليقك | طباعة | إغلاق | رجوع | أرسل إلى صديق

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






>