مراسلون بلا قيود

هذه مدونة مراسلي جريدة التجديد المغربية، تغطي الحدث في حينه، وتنقل تجارب شخصية حية لمراسلين صحفيين في الميدان.


محنة المسافرين على متن القطارات..الازدحام والتأخر والأعطاب ورفع ثمن التذاكر!

 

 

 محنة المسافرين على متن القطارات..الازدحام والتأخر والأعطاب ورفع ثمن التذاكر!

في الوقت الذي أصرت فيه إدارة السكك الحديدية رفع ثمن تذاكر القطار، ازدادت شكاوى المواطنين من سوء خدمات النقل السككي حدة مع توالي تأخر القطارات عن موعدها، وكثرة الأعطاب والسرقات التي يتعرض لها القطاع، إلى جانب حالات الازدحام الشديد الذي تشهده قطارات المملكة.


فمن جهة ''التأخر'' لا يكاد يمر يوم واحد دون أن يفاجأ المواطنون بذلك الإعلان المشؤوم الذي يخبرهم بتأخر القطار ''لظروف قاهرة'' لمدة 27 دقيقة ! لكن سرعان ما يتفاجأ المرء بأن التأخير قارب الساعة أو تجاوزها. بل في بعض الأحيان يخبرك صاحب التذاكر بأن القطار سيدخل المحطة بعد دقائق معدودة، وهو ما يجعل المسافرين يسرعون نحو الرصيف المحدد، لينتظروا على الأقل 45 دقيقة حتى يأتي القطار آمنا مطمئنا.


لكن حكاية المواطنين الذين اضطروا للسفر الثلاثاء الماضي من فاس متجهين نحو الرباط تلخص الأزمة الخانقة التي يعانيها قطاع السكك بالمغرب..


الأحداث بدأت حينما توجه المواطنون نحو المحطة بالعاصمة العلمية لقطع التذاكر، ففوجئوا بكون المحطة ما تزال غاصة بالمسافرين، لأن قطار السابعة تعذر عليه الانطلاق في موعده بسبب ''مشكل في السكة''.. وهو ما جعل الجميع ينتظر قطار الحادية عشر زوالا بعد أن تعذر كذلك على قطار الساعة التاسعة الحضور في الموعد المحدد له للسبب نفسه. وقد أحدث هذا التأخير مشكلة أخرى تجسدت في الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين غصت بهم جنبات محطة فاس...


بعد انتظار دام أربع ساعات تقريبا، حضر قطار الحادية عشر زوالا مشكورا، وارتمى في أحضانه كل من كان موجودا من المواطنين بالمحطة، ليبدو قطار المغرب شبيها بنظيره في الهند... فإلى جانب المقصورات التي امتلأت عن آخرها، غصت الجنبات والممرات الداخلية بالمواطنين رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا، بشكل كاريكاتوري يصعب على من لم يراه تصوره. لكن الكل كتم غصته في حلقه على أمل أن يصل إلى مدينته سالما غانما. غير أن إدارة السكك، أبت إلا أن تزيد الطينة بلة، بإعلانها بمجرد الخروج من مدينة فاس عن توقف القطار لإصلاح عطب آخر في خطوط السكة !...


بعد مدة، أعلن عن استئناف القطار لمسيرته، ثم ما لبث أن ظهرت مشكلة أخرى بمجرد الوصول إلى مدينة مكناس.. فقد أخبر المواطنون هناك بأن عليهم الانتقال إلى الرصيف رقم 2 لأن القطار سيقف عنده، لكن الجميع فوجئ بأن القطار توقف بالرصيف المقابل، الأمر الذي أنتج حالة من الفوضى العارمة، زادها سوداوية مشهد حالات الأمهات والآباء وهم يجرون أطفالهم الصغار ويلقون بهم داخل المقطورات الممتلئة أصلا بالركاب... فتزاحم الجميع، واختلط الحابل بالنابل، وانطلق القطار مجددا في رحلته لكن مع أعداد بشرية أكبر...


عند الوصول إلى المنطقة بين سيدي يحي والقنيطرة طلب من الركاب المتوجهين نحو ''الدار البيضاء ـ الميناء'' النزول لأن قطارا ثانيا سيأتي ليقلهم، في خطوة من الإدارة للتخفيف من التزاحم البشري الفظيع الذي كان بالداخل. لكن كادت هذه الخطوة أن تتسبب في كارثة لا مثيل لها، وذلك أن الركاب بمجرد شروعهم في النزول فوجئوا بقطار آت من السكة المقابلة كاد يدهس الكثير منهم لولا الألطاف الإلاهية...


مباشرة بعد ذلك طلب المسؤولون مجددا من الركاب النازلين العودة سريعا بدعوى أن القطار الموعود لن يأتي...


مراسل التجديد بمراكش، كان أحد ضحايا هذا اليوم، وأحد الشهود على هذه المهزلة، وأكد لنا أن الناس لم تصل إلى مدينة الرباط حتى ذاقت الأمرين، وأن المسؤولين تعاملوا بشكل غير مسؤول مع تساؤلات المواطنين واحتجاجاتهم والكل تنصل من المسؤولية. وأضاف الزميل أن حالة الزحام داخل القطار يصعب وصفها، يكفي فقط القول بأن البعض اضطر لقضاء حاجته في سرواله بعدما تعذر عليه الوصول إلى المرحاض بسبب تكدس الأكوام البشرية في الجوانب والممرات. أكثر من هذا أخبرنا الزميل بأنه حتى القريبين من المرحاض لم يكونوا محظوظين لأنه (أي المرحاض) كان في حالة يرثى لها، والروائح الكريهة غطت القطار وأزكمت الأنوف وأصابت البعض بالغثيان...


لاشك أنه قد آن الأوان لفتح ملف النقل السككي بالمغرب، وجرد صفحاته الواحدة تلو الأخرى، على أمل أن يتم إصلاح الوضع، وجعل القطاع في مستوى التحديات التي ترفعها البلاد.. لعل أهمها بلوغ عتبة 10 ملايين سائح في أفق ,2010. أم أن المسؤولين ينتظرون حتى تقع الكارثة ـ على حد تعبير إحدى الصحف أولل أمس ـ ليبدؤوا بالتحرك؟ لا شك أن مأساة قطارات القليوبية في مصر أخيرا هي حادث على المسؤولين هنا استخلاص دروسه لتجنب السيناريو الذي لا يرغب أحد من المغاربة تصور حدوثه، بله معايشته.


من جهتها اعترفت مصادر متطابقة من المكتب الوطني للسكك الحديدية بوجود عدد من المشاكل يعرفها القطاع، موضحة أنها ناتجة عن ظروف موضوعية خارجة عن سيطرة الإدارة.
وأكدت المصادر لـ''التجديد'' أن الارتفاع الكبير لعدد الزبائن في ظل وجود عدد محدود من القطارات يتسبب في وقوع حالات ازدحام شديد من جهة، وفي حدوث تأخير غير مقصود في توقيت القطارات من جهة أخرى، لأن القطار الذي من المفترض أن يقف دقيقة على الأكثر لإتمام عملية نزول الركاب وصعودهم، يضطر إلى البقاء وقتا أطول لكثرة المسافرين. ومع تراكم الوقت من محطة لأخرى يصبح التأخير أمرا حتميا.

كما أكدت المصادر ذاتها أن إدارة السكك الحديدية اضطرت لبناء الجدران الواقية على طول الخطوط لأن كثيرا من القطارات اضطرت للتوقف بسبب تكسير بعض المتهورين لزجاج القاطرات، مبرزة أن الإدارة لا تتوفر على احتياط من القاطرات يمكن استعمالها بسرعة لتدارك الخلل. واعترف المتحدثون بأن السرقات المتكررة لأجهزة النقل السككي تزيد هي الأخرى الطين بلة حيث يضطرب توقيت القطارات بسبب انتظار الإصلاح. وأشار هؤلاء إلى أن مراقبة خطوط النقل السككي تتم بصفة ''دورية'' و''منتظمة''، وذلك من طرف فرق (كل فرقة مسؤولة عن مراقبة 5 كلمترات) منتشرة على امتداد التراب الوطني مكلفة بمراقبة حالة السكك بشكل يومي، وترفع تقريرها إلى الهيئآت المسؤولة التي تتخذ القرارات المناسبة. وأوضحت المصادر بأن الإدارة أعدت مخططا لجلب 24 قطارا لتدارك النقص الحاصل، كما أنها شرعت في تطبيق برنامج لإصلاح السكك وتثنيتها إلى جانب إنشاء خطوط جديدة وذلك وفق برنامج عمل يمتد من 2005 إلى 2009 بتكلفة 5‚15 مليار درهم.

يذكر أن بعض الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن حوالي 90 ألف مواطن يستعملون القطار بشكل يومي، ويرتفع هذا الرقم كثيرا خلال أوقات الذروة،



وبالضبط خلال العطلة والصيفية والأعياد. الأمر الذي يفرض بإلحاح استعجال إصلاح بنية النقل السككي لإرضاء هذا العدد الكبير من الزبائن.

لحبيب الجرادي

1/9/2006

أضف تعليقك | طباعة | إغلاق | رجوع | أرسل إلى صديق

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






>