مراسلون بلا قيود

هذه مدونة مراسلي جريدة التجديد المغربية، تغطي الحدث في حينه، وتنقل تجارب شخصية حية لمراسلين صحفيين في الميدان.


يوم في الملتقى الوطني الخامس لشبيبة العدالة والتنمية

يوم في الملتقى الوطني الخامس لشبيبة العدالة والتنمية + تكبير النص | - تصغير طباعة أرسل لصديق
مكناس من عبد الغني بلوط
بدا سعيد ذو الثامنة عشر ربيعا سعيدا جدا قبيل افتتاح الملتقى الوطني الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بمدينة مكناس في الثالث والعشرين من شهر غشت 2006. مكمن سعادة سعيد لم يكن غير مصافحة بسيطة ولكنها حارة في الممر المؤدي إلى قاعة المؤتمرات بالقصر البلدي من قبل الدكتور سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.


كان شرارة الفرح تتطاير من أعين ذلك الشاب القادم من قرية ضواحي مدينة مراكش، فقد سعد سعيد بتلك المصافحة العفوية التي لم يكن ينتظرها، بل صافح أيضا عددا من الزوار الدين حضروا تلك الليلة مثل الأستاذ جميل منصور والأستاذ عبد العزيز رباح.

يقول سعيد إنه يأتي أول مرة لملتقى شبابي ينظمه حزب، لم يمض على انخراطه في هذه المؤسسة الشبيبة غير فترة قصيرة، كان يسمع بكل تلك الأسماء البارزة من أمثال الخطيب وبنكيران والرميد والداودي ، وكان الحديث الذي خص به الأمين العام لقناة الجزيرة أكثر من محفز للحضور إلى مكناس من أجل لقائه وسماع صوته مباشرة، كما حضر أيضا من أجل أسماء قرأ عنه قليلا وسمع عنها كثيرا عبر شاشات التلفاز.

الساعة الآن تشير في اليوم الثاني للملتقى إلى الساعة الرابعة و10دقائق موعد صلاة الفجر، حرارة مفرطة تجتاح مكناس تلك الليلة، وهي أول ليلة يبيت فيها سعيد خارج منزله في مدينة أخرى، بدا سعيد منهكا قليلا من أنشطة اليوم الفارط الذي أنهاه بلقاء مفتوح مع الأمين العام، هو منهك قليلا لأنه نام في سرير من فئة "نجمة واحدة" وافترش فرشا بدون نجمات ، شعوره الإيماني لأداء صلاة الفجر مع ثلة من قيادي المنظمة الشبيبية جعلته يترك فراشة سريعا ليتوضأ ويجلس في خشوع مع أصدقائه في انتظار موعد الصلاة .

الساعة السابعة، بدأ أول إنذار بضرورة الاستعداد للالتحاق بما سماه سعيد "قاعة الدرس" طبعا بعد تناول وجبة إفطار مكونة من خبز وزيتون وشاي لا اقل ولا أكثر، نحن هنا ليس للنزهة واللعب وضياع الوقت، يجب أن أغتنم كل ثانية وكل دقيقة من أجل تنمية معارفي ومعلوماتي، احتار سعيد في اختيار الورشة المناسبة، فكل الأسماء تسيل اللعاب، هل يذهب إلى ورشة جميل منصور ذلك القيادي الموريتاني الذي يقود حركة إسلامية ناشئة، أو يحضر محاضرة لبلال التليدي الباحث والصحفي الذي قرأ له في أكثر من مناسبة في أعمدة جريدة التجديد المقربة من الحزب، أم يشارك أصدقاءه مناقشة الدكتور عيسى الدريبي عضو قيادي في منظمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي في منطقة المغرب العربي، أخيرا استقر رأي سعيد على حضور ورشة للدكتور لحسن الداودي القيادي البارز في الحزب والمهتم بالشؤون الاقتصادية، كان سعيد يحلم أن تطبق الشريعة وتفتح البنوك الإسلامية ويتعامل الناس بغير الربا، حلم راود سعيد مرارا، وقد جاءت المناسبة لطرح السؤال على الدكتور الداودي الآن"هل يمكن أن ينجح الحزب في تطبيق حلول إسلامية على مشكلات اقتصادية عصرية، وكيف ذلك؟ّ".

تركنا سعيد وأحلامه الجميلة وطموحاته المشروعة وذهبنا نستقصي الأمر في أنحاء أخرى من الملتقى والذي يحلو للكثيرين أن يسموه "المعسكر" أو "المخيم ".

حين اقتربنا من مجموعة من الفتيات كن خارجات على التو من ورشة حول مقاومة التطبيع كانت "رقية" القادمة من تمارة المدينة الملتصقة بالعاصمة الرباط، أول من "تجرأت" للحديث إلينا، خجل صديقاتها منعهن من الحديث إلى "صحفي"، لكن لم يكن شيء من ذلك في رقية التي بدت متمكنة من كلامها وتعبيراتها، كانت تتحدث إلينا وترمقنا بين الحين وآخر بنظرات ممزوجة بشيء من الجرأة والحياء، قالت إنها جاءت إلى الملتقى من أجل التواصل والتكوين التربوي و السياسي، وهي مستعدة بعد أن قضت فترة غير يسيرة في الشبيبة الانخراط في الحزب وفي مؤسساته من أجل الدفاع " عن مبادئنا وعن قيمنا" والدفاع عن القدس ضد المطبعين والمطبعات، دون أن تنسى تحية المقاومة الإسلامية في لبنان حيث اعتبرتها شرف للأمة وسياجها ودليل على أن المقاومة والإيمان يمكن أن يهد الجبال.

رقية تنتظر بفارغ الصبر يوم الأحد حيث سيحضر الدكتور العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، والتي قالت فيه كلاما جميلا حيث "لم يزده تهجم بعض الحاقدين من العلمانيين غير توهجا في نفوسنا، وكثير من التقدير والاحترام لرجل حمل على عاتقه "تجديد هذا الدين في القرن الخامس عشر الهجري، وتأليف كثير من الكتب وإلقاء العديد من المحاضرات والمقابلات التلفزيونية المشوقة وساهم في نشر ثقافة الاعتدال والوسطية في أوساط الشباب".

"ألم يكن البرنامج قاسيا عليكن أنتن الفتيات، خاصة وأنه يبدأ تقريبا مع فجر اليوم وينتهي في ساعة متأخرة من الليل"، هكذا بادرت رفيقة رقية متوقعا أن أسمع منها بعض الـتأفف كما سمعته من شاب حاضر في الملتقى، لكن خديجة قالت بحزم، " إن البرنامج هذا العام قفزة نوعية، وهو لا يتكرر كل شهر، هو مناسبة سنوية يجب أن تستثمر على الوجه المطلوب، الانتخابات قادمة، وينتظرنا عمل متواصل من أجل التواصل والاقتراب من الناس، ليس العمل التعبوي عيبا في حد ذاته، ولكن هو عيب إذا لم يقترن بعمل تنموي تواصلي مستمر ، مضيفة بكثير من التأثر "المشروع الذي نناضل من اجله مرتبط بفئة عريضة من الشعب المغربي الذي ينتظر منا الكثير، وكثير من المتربصين ينتظرون وقوعنا ونقول لهم إن مشروعنا مرتبط بهموم هذه الأمة.
سكتت خديجة فجأة ونظرت إلى فوق بطرف عينها واستطردت " أما بخصوص القساوة التي تحدث عليها فنحن متعودون على العمل المتواصل وأنا أحيي كثيرا من الشباب الذين يصلون الليل بالنهار كلما حلت محطة تاريخية وجب إنجاحها ".

جميع من حضر كان عليه أن يؤدي مبلغ 250 درهما يشمل التغذية والسكن دون احتساب مصاريف النقل، قليلون كانوا متذمرين من ذلك، وجل من تحدثنا إليهم اعتبروا الثمن المؤدى قليل جدا على اعتبار أن الملتقى سوف يستمر ثمانية أيام أي بمعدل أقل من 40 درهما في اليوم، حسن القادم من طاطا وجد تخفيض المشاركة إلى 50 درهما بالنسبة للقادمين من الأقاليم الجنوبية التفاتة لا تنسى، وعبر عن امتنانه للمسئول الجهوي الذي أجهد نفسه من أجل حضور أكثر 60 شاب وشابة .رفيقه الشاب الركيبي، الموظف في قطاع التعليم القادم أيضا من الصحراء، لاحظ ارتفاع مصاريف الملتقى بالنسبة إليه إلى 1100 درهم، لكنه قال " كل ذلك لا يهم، ما دام الحزب يوفي بوعده ويخلق لنا أجواء مثالية للتوصل مع أبناء الداخل ومع عدد من الوجوه الحزبية الذي يصعب على المرء أن يراها مجتمعة في وقت واحد إلا في ملتقى شبيبة العدالة والتنمية" .

يقترب عقرب ساعتي إلى الثالثة زوالا، الحركة دائبة في ممرات الملعب الشرفي وعملية تقديم وجبة الغذاء تقترب من نهايتها، "أنا هنا أستريح قليلا قبل حضور بعد ساعة تقريبا محاضرة هامة يلقيها المحامي المعروف مصطفى الرميد، هكذا تحدث إلينا عبد الإله"، ساعة القيلولة هي مناسبة أيضا لخالد وابتسام واعتماد ورقية، وفاطمة، وجليل لقراءة الورد القرآني، أو مدارسة بعض آيات من القرآن الكريم، أو الذهاب إلى مقهى الانترنيت الموفر بثمن رمزي داخل المخيم، حيث يمكنهم من الترفيه عن النفس والتعليم، ولما لا الاتصال بالأقارب عبر برنامج المكالمة المجانية عبر الانترنيت، بعد نصف ساعة تبدأ رحلة أخرى نحو القصر البلدي القريب حيث الورشات والمحاضرات، وما أن تصل الرابعة بعد الزوال، ونتفقد " المعلب الشرفي حيث "المخيم " وحيث التغذية والسكن، نجده خاويا على عروشه إلا من بعض الحراس وّرجال الخدمةّ"، يقول أحدهم إن انضباط الجميع، يجعل مهمتنا مقدور عليها. اعتبارا من اليوم الأول، اتضح أن الأمر سيسير على ما يرام بالرغم من بعض الاحتجاجات الخفيفة حول تأخر توزيع البرنامج العام، والانتظار في بهو الملعب قبل الإذن بالدخول إلى موائد الإطعام.

انتقلنا بسرعة إلى القصر البلدي، كان الحظ حليفنا فعدد من الزوار وصلوا على التو إلى قاعة المحاضرات قبيل بدئها، كثير منهم رأوا في الملتقى نموذجا نادرا لتواصل القيادات مع الأطر الناشئة، فهذا حسم تمام الباحث والصحفي في موقع إسلام أو لاين، رأي أن تجربة حزب العدالة والتنمية تجربة فريدة في العالم الإسلامي، هو استطاع أن يفصل بين ما أسماه الجانب الدعوي والجانب السياسي، كما أدهشه الحضور المكثف للشابات في ملتقى شبابي حزبي بهذا المستوى، وقال إن للمغرب نكهة خاصة وتجربة فريدة، وقلما نجد في الحركات والأحزاب الإسلامية عبر العالم الإسلامي ذلك الحضور المميز للمرأة في التجمعات الداعمة للحراك السياسي، وإذا حضرت المرأة في بعض الأحيان فإنها تحضر من أجل التعبئة والحشد السياسي أكثر منها من أجل المشاركة والتكوين والتأهيل من أجل تحمل المسؤولية في المستقبل القريب، وهذا على خلاف وجود فتيات ونساء شابات في الملتقى الذي يظهر من خلال مشاركتهن أنهن هنا ليس لتأثيث الفضاء بمظهر أنثوي مزيف يقدر ما هن مناضلات مستعدات لإثبات الذات والدفاع عن مشروع الحزب المرتكز على المرجعية الإسلامية .

الشاب العطاطري القادم من مدينة الخزف مدينة آسفي، ذلك الصحفي الشاب والذي بدا يخطو خطواته المهنية في جريدة وطنية، أبهره الانضباط التام لتوجيهات الملتقى الداعية إلى الانضباط بالوقت وتجنب المهاترات الجانبية أو الأوضاع غير المألوفة في الملتقيات الشبابية ذات التوجه الإسلامي. عن حضوره الملتقى يقول إنه عضو منظمة شبابية شريكة، لكن ما جذبه أكبر هو العيش في أجواء إيمانية كبيرة، والإنصات إلى عدد من عباقرة الفكر والأدب والفلسفة من مثل الدكتور يوسف القرضاوي .

رجعنا إلى سعيد نسأله كيف قضى يومه الثاني في الملتقى. وجدته أكثر من مخيم صيفي، هو نوع من التعليم والتربية وتبادل المعلومات" هكذا وصف سعيد الملتقى الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بمكناس، "تنظيم محكم ووجوه بشوشة واستقبال من نوع خاص"، قال سعيد "إني مهتم كثيرا بالسياسة وأنا مستعد للانخراط في العمل السياسي ومستعد لتحمل المسؤولية في الشبيبة ومن بعدها الحزب، لا يهم الدور الذي يمكن أن ألعبه، ولكن مجرد وجودي في صف خلفي أو أمامي يسد ثغرة هنا أو هناك ويحقق أحلامي في مقارعة الفساد ونشر العدل والعدالة والتنمية، يكفيني لأن أكون فعلا سعيدا".

تعليقات
1
Najib
Bruxelles
Assalamo alaykom wa rahmato Allah, De moins en moins de marocains font confiance au PJD et son projet. Le départ de beaucoup de chefs de "Attawhid wa Al islah" vers la sphère politique du PJD a laissé le terrain de l'éducation quasiment vide. La relève n'est pas assurée. Lorsque les personnes célèbres, compétentes, honnêtes...qui dirigent une partie de ce parti partiront le PJD se trouvera à la place du parti de l'Istiqlal et d'autres partis nationaux et la "Haraka" sera des ""ATLAL". Comme preuve, j'avance l'attitude d'une grande partie des adhérents ou sympathisants du complexe "haraka-parti". C'est très beau d'accueillir nos savants et nos intellectuels et vivre des heures de pureté, mais il est impératif de revoir la copie avant qu'il ne soit trop tard. Les chefs ne peuvent pas être au four et au moulin. Les défis sociaux dépassent une éducation de bricolage. Monsieur Saad Addine Al Othmani est peut être prêt pour une responsabilité à l'échelle nationale; cependant ne le trompons pas: sa base populaire est loin...derrière. Wa Allaho aala wa aalam.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية






>