| الجفاف والسياحة يهددان "رياض" مراكش | |||
- يقول المغربي عبد الإله مديش إنّ ذكرياته التي تجعل من مدينة مراكش واحة النخيل السحرية المليئة بالزهور والمزارع، ولى زمنها وانقضى، بسبب السياحة والجفاف. ونسبت أسوشيتد برس لمديش، 37 عاماً، وهو مهندس يشرف على غرس وزراعة كميات جديدة من النخيل في المدينة الحمراء، إنّ مدينته "لم تعد تشبه ما كانت عليه عندما كنت طفلاً." وتعدّ مراكش، المدينة العريقة التي تتمتع بخصوصية لا مثيل لها في عمق الصحراء، واحدة من أكثر الوجهات السياحية في العالم منذ عقد الستينيات من القرن الماضي، حيث تعدّ محطة لملايين الزائرين من مختلف أنحاء العالم، ولاسيما مجموعات الهيبيز التي تطلق عليها مدينة الألوان الأربعة، بسبب سمائها الزرقاء، وجدرانها وقلاعها الحمراء، وقممها الجبلية البيضاء، وواحات النخيل الخضراء، التي ترتمي في أحضانها. غير أنّ لوناً من هذه الألوان الأربعة بات في حكم الماضي، حيث أنّ النخل اتخذ لوناً أصفر باهتاً. وتشجع البرامج الحكومية على زيادة السياحة في هذه المدينة وأنشأت الكثير من ملاعب الغولف وأنشأت عقارات فخمة للأوروبيين من أصحاب الدخول المرتفعة، بما شكّل في جانب آخر من القصة طردا للمزارعين الذين شاركوا لقرون طويلة فيما أصبحت عليه. وزاد ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة في هجران صغار المزارعين للمدينة وتركها لمصير مغاير لما درجت أن تكون عليه. وفي عام 1929، قدّرت السلطات الاستعمارية الفرنسية وقتذاك مساحة النخيل الخضراء في مراكش بنحو 40 ألف فدان، أي ما يعادل 50 مرة مساحة حديقة نيويورك المركزية. وبحلول 1998، هبط الرقم إلى 30 ألفا وفي غضون السنوات العشر التي تلت ذلك التاريخ أي حاليا لم تعد المدينة تتوفر سوى على ما بين 16 إلى 19 ألف فدان من النخيل. والمشكلة الأساسية هي الماء سواء للأشجار أو للناس الذين يعيشون هناك. ورياض مراكش عريقة جدا في التاريخ بل إنّ المدينة عرفت على مدى تاريخها الطويل بأنها بستان كبير ظهر في القرن الحادي عشر إبان حكم المرابطين حيث أسسها يوسف بن تاشفين وامتدت من السنغال (حاليا) إلى إسبانيا والبرتغال. وعام 1984، أضافت اليونسكو مراكش إلى تراثها العالمي. ووفقا لذلك، فإنّ حماية المدينة موكول للحكومة المغربية التي وضعت خطة تكلفتها 13 مليون دولار لغرس 400 ألف نخلة بحلول 2012. وأطلق هذا المشروع الملك محمد السادس وترأسه إحدى شقيقاته ونجح حتى الآن في زيادة عدد النخلات من 100 ألف عام 2006 إلى 260 ألفا الآن، وفق المهندس مديش. غير أنّ غالبية النخلات الجديدات غرست في المناطق السياحية قرب مراكش بدلا من بستان النخيل نفسه. واعترف محافظ المدينة عمر الجازولي بأنّ غالبية النخيل يعيش حالة مزرية، غير أنه يرى في المشاريع السياحية التي تعرفها المنطقة الآن بمثابة المنقذ للبستان وليس خانقا له. وقال إنّه يتعين على كلّ مستثمر جديد أو مالك للأرض أن يتعهد بحماية النخيل بحيث لا يمكنه سوى نقل النخلة وليس اقتطاعها. ووضع العاهل المغربي هدفا له عام 2010، استقبال المملكة لعشرة ملايين سائح، بدلا من السبعة الذين يزورون المغرب كل عام حاليا، 1.6 مليونا منهم لمراكش وحدها التي تضمّ مساكن ثانية لنحو 16 ألف أجنبي وهو ما زاد من غلاء أسعار الأرض فيها مائة مرة في غضون عقد من الزمان. ولا تتوفر المدينة سوى على 40 ألف غرفة فندقية وهو ما شكّل ضغطا جديدا يهدد البستان زيادة على بناء ملاعب الغولف وتوسيعها من 18 حفرة إلى 27. وتخطط المدينة التي تعدّ ثلاثة ملاعب غولف، لرفع عددها إلى 18، وفق المحافظ؟ وأضاف الجازولي أنّ مستوى المعيشة ارتفع في المدينة التي لا تعدّ سوى سبعة بالمائة من البطالة أي ثلاث مرات أقلّ من باقي المملكة. غير أنّ مالكة إحدى الفلل القريبة من البستان وتدعى سيلفي دي غوي ترى أنّ "أجزاء من هذا البستان الخلاب أصبح ورشة بناء." وتزور سيلفي، طبيبة الأسنان التي تنحدر من مدينة ليل الفرنسية، منزلها في مراكش مرة شهريا. وقالت "لا يمكنك أن تشتري منزلا هنا إذا لم يعجبك أسلوب حياة المغاربة وتعيش معهم." | |||
الاحد, 08 يونيو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
Email :
BELLOUT3@GMAIL.COM All rights
reserved © 2007- مدونة مراكش اليوم- جميع الحقوق محفوظة
2007













