تفشي استعمال المال وحياد السلطة يطبعان الانتخابات الجماعية بمدينة مراكش
أجمع متتبعون للانتخابات الجماعية التي جرت الجمعة الماضية 12 يونيو 2009 بمدينة مراكش على تفشي استعمال المال من قبل سماسرة لأجل استمالة الناخبين، في حين لوحظ حياد سلبي للسلطات المحلية التي لم تتدخل إلا في مناسبات قليلة بعد تحرك الأحزاب المنافسة لتطويق هؤلاء. وأدى ذلك إلى عودة "دناصير الانتخابات" إلى مجلس المدينة بكل سهولة وبفارق أصوات مريح. كما تبين أن بعض رؤساء مكاتب التصويت يجهلون سير العملية الانتخابية مما أدى إلى أخطاء في الحسابات تدخل إثرها ممثلو السلطة المحلية لتصحيحها بعد انصرافهم، مما يطرح السؤال حول قانونية ذلك، كما سمح أحدهم لممثلين غير قانونيين بالدخول إلى مراكز الاقتراع، وأدى كل ذلك إلى تشجنات مع ممثلي بعض الأحزاب.
ذلك علمت التجديد أن مصالح الأمن اعتقلت مرشحا ومرشحة عن الاتحاد الدستوري بمقاطعة المدينة، وأربع نساء آخرين، بعدما طوقوا من قبل أنصار حزب منافس، في أحد المحلات التي جرى استئجارها لفائدة الحزب خلال الحملة الانتخابية بشبهة توزيع أموال لأجل استمالة أصوات ، قبل أن تحضر الشرطة القضائية، التي اقتادتهم بحضور الوكيل العام لمحكمة الاستئناف في مراكش، للتحقيق في ظروف وملابسات القضية، كما تم اعتقال سماسرة آخرين في كل من جيليز وسيدي يوسف والمنارة بن علي قيل إنه أطلق سراحهم فيما بعد.
وحسب المعطيات التي جمعتها التجديد من عينات من مراكز التصويت بالمدينة، فقد عرفت بعض المراكز فوضى عارمة، لم تستطع السلطة المحلية التعامل معها بشكل جيد بالرغم من إخبارها من قبل وكلاء اللوائح المنافسة، فقد عمد بعض السماسرة إلى الوقوف في الطرقات المؤدية إلى مراكز التصويت ، بل داخلها كما حدث مثلا بمدرسة محمد عبده بجيليز ومدرسة طارق بن زياد بالمنارة، والملاح بالمدينة القديمة، لاستمالة الناخبين، وتواجد هؤلاء السماسرة طيلة اليوم في المراكز بل كان بعضهم يرافق المصوتين إلى مركز الاقتراع بتنسيق مع وكيل اللائحة القريب من المكان في مرات عديدة، كما يبحث عن شهود للذين ضاعت لهم بطائق الانتخاب، كما أن مراكز التنسيق لم تزود بالحواسيب كما كان منتظرا، مما حذا بالمنسقين إلى دفع الناخبين للبحث عن بطائقهم في كل أقسام التصويت في عملية شاقة تركت الكثيرين ينصرفون دون أداء ما أسموه " واجبهم الوطني.
يشار أن كل ذلك اثر على حزب العدالة والتنمية الذي قدم الكثير من الطعون، ومع ذلك فار ب 18 مقعدا في مجموع مقاطعات مدينة مراكش منها 9 مقاعد في مجلس المدينة، محرزا تقدما بنسبة 50 في المائة عن انتخابات 2003 التي حصل فيها على 12 منها 6 بمجلس المدينة. وفي التفاصيل حصل على 10 مقاعد بمقاطعة المنارة 2 لفائدة اللائحة الإضافية، و4 مقاعد بمقاطعة المدينة ، و4 مقاعد بمقاطعة جيليز، غير أن لم يحصل على أي مقعد بمقاطعة سيدي يوسف بن علي والتي كان له بها 4 مقاعد في الولاية السابقة، كما لم يحصل على أي مقعد بمقاطعة النخيل التي شارك فيها لأول مرة ، والعمل الحزبي ما زال جنينيا بها. وبذلك احتل العدالة والتنمية المرتبة الثالثة بعد حزب الأصالة والمعاصرة ب54 مقعدا نصفها بمجلس المدينة، والاتحاد الدستوري ب44 مقعدا 20 منها بمجلس المدينة، كما حصل حزب التجمع والأحرار على 18 مقعدا، فيما هوى حزب الاستقلال إلى مرتبة متأخرة، وغاب مرشح الاتحاد الاشتراكي عن لائحة الفائزين. وعلمت التجديد أن حرب التحالفات بدأت بعيد الإعلان عن النتائج الأولية، وان بعض المرشحين لمنصب العمدة بدؤوا بالاتصال بالفائزين لاستمالتهم بطرق عديدة، فيما يتحدث عن تشكيل مكتب مقاطعة سيدي يوسف بن علي بعد مفاوضات بين الحزبين الأولين.
عبد الغني بلوط












